آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 1:44 م  بتوقيت مكة المكرمة
نبيه عبدالمحسن البراهيم
المجالس البلدية ومقومات نجاحها
جريدة اليوم - 27 / 1 / 2006م - 8:00 م

لاشك في ان قرار انشاء المجالس البلدية في المملكة هو قرار مفصلي ليس من شأنه فقط المساهمة في تطوير البنى التحتية والمرافق الاساسية التي تعنى بها الامانات والبلديات, بل ايضا سيعزز ثقافة جديدة في المجتمع السعودي تجعله قادرا على ان يشارك في القرار التنموي مع استيعاب شامل لمناهج هذه الادوات الحضارية ..
وقد برزت ملامح ذلك فعلا رغم حداثة التجربة في المشاركة الفعالة في التسجيل في قوائم الناخبين وفي بروز عدد كبير من المرشحين جلهم من الاكفاء الاخيار واصحاب الخبرة والتجربة في مختلف القطاعات, ورغم ما قيل من مؤاخذات حول ان نصف اعضاء هذه المجالس من المعينين,او عدم اشتمالها على كافة الخدمات التي يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية من تعليم وصحة وكهرباء وماء وصرف.. الخ, وكذلك عدم السماح لنصف المجتمع في المشاركة سواء في الانتخاب او الترشح, وهذه امور نجد لها مبرراتها في الوقت الحالي, الا ان التجربة في حد ذاتها رائعة وتستحق المشاركة, بل يجب ان نسعى جميعا لانجاحها واثراء نتائجها في الحاضر والمستقبل, وهذا لا يكون في نظري الا بمقومات اربعة اوردها على النحو التالي:
المقوم الاول: وصول عناصر قوية ومؤهلة وفاعلة لهذه المجالس سواء بالانتخاب او بالتعيين تستطيع ان تنهض بالمسؤوليات والمهام الملقاة على عاتقها اولا ثم الانطلاق بالمجالس الى مستويات اعلى على صعيد الاداء المتميز والنتائج الكبيرة في مجالات التنمية والتطور الحضري واعمال البلديات.
المقوم الثاني: الانسجام التام والتفاهم اللا متناهي بين اعضاء المجلس وتفاعلهم الايجابي في تحقيق اسمى درجات التعاون والتكامل في خدمة الوطن وتحويل آمال المواطنين وتطلعاتهم الى واقع ملموس, وهذا لا يكون الا بعمل اجندة واحدة يتفق عليها جميع الاعضاء لتكون لهم بمثابة برنامج عمل مشترك يغطي جميع نشاطات المجلس ضمن جدول زمني محدد.
المقوم الثالث: الدعم الكامل من قبل ولاة الامر لانجاح تجربة هذه المجالس, وذلك بالدعم المالي اللا محدود فهو الوقود الذي يحرك المركبة للامام, وبدونه تصبح معطلة ولا فائدة منها, وكذلك الدعم المعنوي باعطاء المجالس البلدية الفرصة كاملة لممارسة مهامها المنوطة بها, واتاحة الزخم المطلوب سواء على المستوى الرسمي او الاعلامي واعطاء ما يستحقه هؤلاء الاعضاء من مكانة لائقة وهيبة لازمة باعتبارهما امرين مهمين لاداء مهامهم خصوصا في مجالات المراقبة والتقرير والاقتراح.
المقوم الرابع: التفاف المجتمع حول المجلس البلدي ودعمه بالقول والعمل وتضافر الجهود, فالحمل ثقيل والمسؤولية اكبر من ان يحملها عشرة او اربعة عشر شخصا غير متفرغين مهما كانت كفاءتهم وعظمت قدراتهم خصوصا في منطقة شاسعة ومكتظة بالسكان تحتاج الى عمل دؤوب ومركز في جميع اتجاهات التنمية وهذا لا يكون الا بوجود رابطة حميمة ضمن نسق متفق عليه بين عضو المجلس والمجتمع.
هذا ما أردت الاشارة اليه والمجلس البلدي في انطلاقته الاولى يتلمس الطريق للشروع في اعماله الموكولة اليه. والله الموفق لما فيه الخير والرشاد.

nabih.ibrahim@aramco.com
 

اضف هذا الموضوع الى: