آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 1:44 م  بتوقيت مكة المكرمة
المهندس نبيه عبد المحسن البراهيم: ماذا بعد الانتخابات؟
جريدة اليوم - 25 / 3 / 2005م - 9:42 ص

انتهت فترة الحملات الانتخابية للمجالس البلدية في المنطقة الشرقية بما لها وما عليها، وباتت نتائجها للجميع، حظى من حظى بشرف العضوية في هذه المجالس، ولم يحالف الحظ البعض في الوصول إلى هذه المجالس، إذ لابد من وصول مجموعة محدودة وعدم وصول الباقي وفقاً لقواعد ما يسمى اللعبة الديمقراطية التي يجب على الجميع احترامها وقبول نتائجها بروح رياضية مفعمة بالتفاؤل والأمل محملة بالأماني الجميلة لمن وصل من الأعضاء إلى هذه المجالس والدعاء لهم بالتوفيق والنجاح في أداء المهام الموكلة إليهم على أكمل وجه فيما فيه خدمة المجتمع والوطن إن شاء الله تعالى. في الوقت نفسه برزت تساؤلات عدة على السطح تناولها كثير من المواطنين بكل عفوية وتلقائية حتى أصبحت حديث المجالس والدواوين، هذه التساؤلات يدور معظمها حول محاور ثلاثة استطعت إيجازها على النحو التالي:
المحور الأول: ما مقدار قوة المجلس البلدية القادم في تجاوز الحواجز البيروقراطية القائمة، وتخطي الآليات البطيئة السائدة في الجهاز البلدي، وكيف سيتسنى لهم دفع عملية التنمية إلى الأمام في مختلف الاتجاهات في ظل هذه الأوضاع المعقدة على أكثر من صعيد.
المحور الثاني: هل بوسع أعضاء المجلس البلدي القادمين، المنتخبون منهم والمعينون، مهما كانت كفاءاتهم وبلغت مؤهلاتهم القيام بإنجازات مميزة لم يستطع العاملون في الجهاز البلدي إنجازها، وهم ممن لمن تنقصهم المؤهلات ولا الخبرات، بل هم في الغالب أكثر احترافاً وإلتصاقاً بالموضوع من جانبه المهني، وممن أفنوا أعمارهم في العمل في هذا الجهاز، وعلى اطلاع كامل بكل أسراره ودقائقه وخباياه.
المحور الثالث: ما مصير البرامج الانتخابية التي تفنن المرشحون في تدبيجها ونشرها أثناء حملاتهم الانتخابية، هل تبقى امالاً وأمنيات؟ أم تتحول إلى واقع محسوس يتلمسه المواطن بيديه، ويلحظه أمام عينيه كشاهد إثبات على جدية هذه المجالس ومصداقية أعضائها، خصوصاً الذين وصلوا إلى المجالس البلدية بفضل صوت هذا المواطن وغيره من الناخبين.
شخصيا، رغم اعتقادي المطلق بمشروعية هذه التساؤلات لا أملك في الوقت الراهن إمكانية الرد بنعم أو لا، ولا أتصور أن أحداً يدعي هذه القدرة الآن، لا من المسؤولين المحترمين في المنطقة ولا من أعضاء المجالس الموقرين، سوى صانع القرار الأساسي نفسه الذي نأمل أن يعطي هذه التجربة الدعم والتشجيع والزخم اللازم لتوفير جميع مقومات النجاح لها كي تؤتي أكلها كما ينبغي وتحقق النتائج المطلوبة على جميع المستويات.
وعليه فأنا أرى من الضروري التأكيد على بعض الأمور المهمة جداً لكي نحدد أهدافنا بدقة، ونرسم خططنا بوضوح وجلاء، هذه الأمور أوجزها كما يلي:
أولا: أن يكون المجلس البلدي جسراً حقيقياً بين المواطن والجهات التنفيذية في الأجهزة البلدية لنقل تطلعات المواطنين وهمومهم فيما يخص الارتقاء بالخدمات والبنى الأساسية التي تعنى بها البلديات في مجالاتها المختلفة، وذلك اعتماداً على رؤى صحيحة وأهداف واضحة، وضمن آليات محددة ومعروفة ومتفق عليها من مختلف الأطراف.
ثانيا: عدم تحميل المجلس البلدي أموراً خارجة عن اختصاصه الموكلة إليه، والتي تنحصر في أدوار المراقبة والاقتراح والتقرير فيما يتعلق بالخدمات الأساسية والمرافق العامة التي تقدمها البلديات فقط، كالطرق وما يتصل بها، والأسواق والحدائق وما يرتبط بتراخيص البناء والعناية بالشواطىء وما يتعلق بصحة البيئة وتقييم الرسوم الخ .. بمعنى أن المجلس البلدي هو مجلس خدماتي بحت أولا وأخيراً لا أكثر من ذلك ولا أقل.
ثالثا: يجب الأخذ بالاعتبار أن طبيعة المشاريع تأخذ وقتاً ليس بالقصير نسبياً حتى تصل إلى مرحلة التنفيذ، حيث تخضع دائما لدراسات فنية ومالية (هذا في حالة إقرارها) ثم تخضع مرة أخرى لما يسمى الادراج في جدول الأوليات وفقاً لأسباب موضوعية منها مبدأ تقديم الأهم على المهم، أو توفر الاعتمادات المالية لسبب أو لآخر وهذه أمور قد تكون خارجة عن إرادة المجلس وعليه ينبغي على الجميع التحلي بالصبر والأناة، ولا يتصور أي منا أن بيده عصا سحرية ستحول الواقع كله من حال إلى حال في طرفة عين فلا عجب أن تستغرق بعض المشاريع فترة الدورة كلها، وبعضها قد يستمر إلى الدورة المقبلة.
لا أريد أن أكون في موقف المحبط المثبط ولكن الواقعية مطلوبة كما أن روح التفاؤل يجب أن تكون حاضرة بأن تمتلك المجالس البلدية القدرة الفائقة للتعامل مع الآليات البيروقراطية البطيئة بل يجب عليها تكييفها بما يسرع الإجراءات ويسهم في إنجاح هذه التجربة وتطويرها لما هو أفضل إن شاء الله تعالى.
الآمال كبيرة والطموحات عريضة، والله يهدي لما فيه الصلاح، ومنه نستلهم السداد والرشاد.
*عضو المجلس البلدي المنتخب عن محافظة القطيف ـ الدائرة الثانية

اضف هذا الموضوع الى: